ابن النفيس
144
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الخامس في فِعْلِه في أَعْضَاءِ الغِذَاء لما كان هذا النبات عَطِراً ، والعطريةُ ملائمةٌ للروح والأحشاء ، وذلك لأجل كثرة الأرواح في الأحشاء . فلذلك ، إذا طُبِخَ بِزْر هذا النبات ، أو زهره أو قِشْر ثمرته « 1 » ؛ في خَلٍّ أو في شَرابٍ أو في ماء العنب أو ماء الورد ونحو ذلك وشُرِبَ ؛ كان ذلك موافقاً للأحشاء كلها ، مقوِّياً لها « 2 » ، خاصةً للمعدة . وكذلك ، إذا نُقِعَ ذلك في هذه الرطوبات ونحوها . وذلك إذا عُملت بالعسل أو بالسُّكَّر ، مثل المعاجين ؛ نفعت المعدة وقوَّتها . ولذلك ، كان جوارش الأُتْرُجِّ « 3 » ، وهو المتخذ من قشر ثمرته الموضوع في العسل ، إذا أُكِلَ قوَّى المعدة ، وأعان على الهضم وعلى الاستمراء « 4 » ، لما فيه من الحِدَّة المسرعة لخروج الغذاء .
--> ( 1 ) ن : ثمره . ( 2 ) العبارة مكررة في هامش ه ، بالقلم المغربي ، ومسبوقة بكلمة : انظر . ( 3 ) الجوارش ( الجوارشن ) هي أدوية المعدة والأمعاء . وقد وصف الشيخ الرئيس جوارشن الأُتْرُجِّ بقوله : يطرد الرياح ، ويهضم الطعام ، ويطيِّب النكهة . أخلاطه : يؤخذ قشور الأترج الأصفر اليابس ، وزن ثلاثين درهماً ، قرنفل وجوزبوا ودارفلفل وفلفل وخيربوا ودارصيني وخولنجان وزنجبيل ، من كل واحد وزن درهم ، ومن المسك زنة دانق ونصف . يعجن بعسل ، ويستعمل ( ابن سينا : القانون في الطب 358 / 3 ) . ( 4 ) يقصد : الالتذاذ بالطعام .